الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

378

تنقيح المقال في علم الرجال

أحدهما : ما سمعته - في الموضع المشار إليه - من الفاضل المجلسي رحمه اللّه من أنّ الأصحاب لمّا وجدوا نسبة الغلاة ترويجا لمذاهبهم الفاسدة إلى جمع من أصحاب الأئمّة ؛ كجابر ، والمفضّل بن عمر ، والمعلّى . . وأمثالهم ما هو غلوّ ، وكانوا بريئون ممّا نسب إليهم ، ولم يمكن إمكان « 1 » براءتهم التجأ الأصحاب - دفعا للأفسد بالفاسد - إلى أن يضعّفوا هؤلاء المنسوب إليهم ذلك ، كسرا للمذاهب الباطلة ، حتى لا يمكن أهلها إلزامنا بأخبارهم الموضوعة . وقرينة الوضع عليهم دون غيرهم أنّهم كانوا أصحاب الأسرار ، وكانوا ينقلون معجزاتهم عليهم السلام ، فوضع الغلاة عليهم دون غيرهم . وقد ذكرنا في طي بعض كلماتنا أنّ عادة أهل المذاهب الفاسدة قد جرت على الاهتمام بإدخال اسم جليل في جماعتهم ، ليقوّوا بذلك مذهبهم الفاسد ، كنسبة المتصوّفة التصوف إلى أمير المؤمنين عليه السلام . . ! ونسبة الدراويش والقلندرية الشاربين للبنج ، والتاركين للفرائض أنفسهم إليه عليه السلام . . ! فكما أنّ ذلك منهم كذب لا ينقص أمير المؤمنين عليه السلام فكذا نقل الغلاة عن جليل من الرواة الغلو لا يقدح فيه . ثانيهما : اهتمام الأئمّة عليهم السلام - في الغاية - بإبعاد ساحة الباري سبحانه عن « 2 » الشبه والشريك دعاهم إلى غاية التبري عمّا فيه رائحة ذلك ، بالمبالغة في تكذيب من يفوه من فيه رائحة ذلك .

--> ( 1 ) سقطت كلمة : إمكان ، من الطبعة الحجرية . ( 2 ) إلى هنا حصلنا على خطية الكتاب وطبقنا عليها .